بين النجاة والاستقرار: فجوة استجابة عابرة للحدود تعيد تشكيل مسارات اللاجئين السوريين في لبنان والعائدين إلى سوريا

قراءة قائمة على البيانات تحلل فجوات الحماية وتحديات الاستقرار التي تشكل مسارات اللاجئين السوريين في لبنان والعائدين إلى سوريا
تجمع لعائلات سورية عائدة من لبنان عند معبر حدودي بري وسط ظروف إنسانية صعبة في آذار 2026.

مع استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان خلال شهر آذار 2026، واتساع نطاق الاستهدافات المباشرة للمناطق المأهولة بالمدنيين، ارتفع عدد الضحايا إلى 1,268 شخصاً فيما بلغ عدد الجرحى 3,750 شخصاً بحسب تقرير مركز عمليات طوارئ الصحة العامة الصادر في 31 آذار. كما نزح نحو 1.5 مليون شخص قسراً.

ومن بين الضحايا والجرحى، يوجد لاجئون سوريون، بما في ذلك عائلات بأكملها، كفاجعة تمنين التحتا في البقاع بتاريخ 11 آذار، حيث سقط أكثر من 10 أشخاص، بينهم أطفال ونساء، ضحية غارة إسرائيلية استهدفت مسكنهم فجر الأربعاء. وعلى بعد أمتار قليلة من الركام، أظهرت كاميرات وسائل الإعلام عشرات العائلات السورية اللاجئة تعيش في خيام هشة وسط تضاؤل خيارات النجاة. فيما نزح عشرات الآلاف للنجاة بأرواحهم، تاركين خلفهم كل شيء.

النسخة الإنجليزية

This content is originally published in Arabic. An English version is available on my dedicated platform for international readers. To view it, please click the link below:

اللاجئون السوريون، الذين فروا من ويلات الحرب في بلادهم بحثاً عن ملاذ، يجدون أنفسهم الآن أمام واقع أكثر هشاشة وتعقيداً؛ إذ تتزايد المخاطر على حياتهم، وتتفاقم صعوبة الانتقال إلى مأوى بديل في مناطق أكثر أماناً، نتيجة قسوة ظروفهم المعيشية والاقتصادية، بما يمس جوهر الحق في الحياة والحرية والأمان الشخصي الذي تكفله المادة 3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وفي ظل هذه الضغوط المتصاعدة، ومع انعدام الخيارات البديلة في البلد المضيف، قد يضطر بعضهم إلى اتخاذ قرار بالعودة إلى سوريا على نحو مفاجئ، رغم استمرار حالة عدم اليقين بشأن توفر البنى التحتية والخدمات الأساسية، وضمانات سبل العيش، أو حتى الأمان والاستقرار.

تشير القراءة التحليلية إلى أن العودة الجارية للاجئين السوريين لا تستوفي شروط الاستدامة، بل تجرى في ظل فجوة متزايدة بين الأطر المعلنة للحماية والواقع الميداني الفعلي، ما يضع العائدين أمام مخاطر الهشاشة متعددة الأبعاد التي دفعتهم إلى النزوح.


منهجية المقاربة

ولتشخيص هذا الواقع المعقد، وفهم التحولات المتسارعة في خيارات اللاجئين السوريين والعائدين حديثاً إلى سوريا، في ظل تباين السرديات والواقع الميداني، تم استخلاص مجموعة من المؤشرات الميدانية خلال الفترة الممتدة بين 24 شباط و23 آذار 2026 عبر أداة الاستماع للمسارات الرقمية (DTL) المطورة ذاتياً؛ تعتمد هذه الأداة على تحليل نوعي منهجي لبيانات نصية غير مهيكلة وموزعة جغرافياً، تشمل تفاعلات رقمية عامة متاحة، إلى جانب إفادات واردة طوعاً عبر تواصل خاص، وتحلل هذه البيانات وفق نظام تصنيف مبني على جداول بيانات تفاعلية.

وترتكز هذه القراءة على مفهوم فجوة الحماية، الذي يعكس التباين بين الالتزامات المعلنة والقدرة الفعلية على ضمان الوصول إلى الخدمات والدعم، بما في ذلك المعلومات، والمساعدات، وسبل العيش، في مراحل النزوح والعودة على حد سواء.

كما تنسجم هذه المقاربة مع ما خلصت إليه استنتاجات اللجنة التنفيذية لبرنامج مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين (UNHCR) الصادرة عن دورتها الخامسة والسبعون (تشرين الأول 2024)، ولا سيما الفقرة (ط / 7)، التي دعت إلى دعم وتيسير النظم والأدوات لتعزيز الحلول الدائمة، بما في ذلك استقصاءات النوايا وجمع وتحليل البيانات الشاملة والعالية الجودة التي ترصد احتياجات اللاجئين، وفقاً لمبادئ حماية البيانات والخصوصية.

وتكتسب هذه المؤشرات أهمية خاصة في ضوء إقرار مفوضية اللاجئين في لبنان، منتصف شهر آذار، بوجود “تأخيرات وصعوبات” في تقديم منح العودة النقدية مع تأجيل رحلات العودة الطوعية المنظمة بسبب الوضع الأمني، إلى جانب مطالبتها اللاجئين باتخاذ “قراراتهم الخاصة بشأن العودة”.

في هذا السياق، تسلط البيانات الضوء على ما يعنيه عملياً أن يُترك الأفراد لاتخاذ قرارات مصيرية في ظل غياب الضمانات والحماية، وانعدام البدائل الآمنة، وانقطاع قنوات التواصل.


المشهد في لبنان

يجد اللاجئون السوريون في لبنان أنفسهم في مواجهة ضغوط متصاعدة في ظل تراجع فعالية المظلة الأممية؛ إذ تُظهر المؤشرات أن الوصول إلى الخدمات والدعم يصطدم بعوائق متكررة وتأخيرات ممتدة تحد من قدرة الأفراد على متابعة طلباتهم أو الحصول على معلومات واضحة. وفي نفس الوقت، يتعرضون لخطاب لوم يضغط عليهم بإتجاه العودة إلى مكان ينعدم فيه البديل الآمن.


جدار الصمت المؤسساتي

تُظهر المؤشرات، بناءً على عينة من اللاجئين السوريين في لبنان، أن 27% منهم عانوا من انقطاع كامل في قنوات التواصل مع الجهات الدولية المنوط بها حمايتهم، وتحديداً مفوضية اللاجئين، وتتوزع بين 13% عوائق تقنية في آليات الاتصال، و14% غياب الاستجابة للطلبات والاستفسارات والاستشارات وغيرها. ويترافق ذلك مع تسجيل نسبة 65% من نفس العينة التي تفيد بعدم وجود استجابة إنسانية فعلية على الأرض.

"أعيش في لبنان منذ 14 سنة، ولدي أطفال، ولا توجد مساعدات. غيرت سكني أربع مرات هذا العام، وحاولت التواصل مع المفوضية مراراً، لكن الرد كان آلياً دائماً، وعندما ذهبت إليهم لم يُسمح لي بالدخول بحجة عدم وجود موعد مسبق"

إفادة من الميدان

تتوزع أسباب انقطاع التواصل مع مفوضية اللاجئين في لبنان بناءً على عينة من اللاجئين السوريين: بين عوائق تقنية وغياب الاستجابة

وتشير إفادات ضمن العينة إلى بقائهم في أماكنهم المعتادة رغم تعرض مناطقهم للاستهداف المتكرر، لأسباب منها عدم رغبة بعضهم في العودة إلى سوريا، أو عدم القدرة على تحمل تكاليف النقل، أو غياب بدائل آمنة.

"أعيش في لبنان منذ 13 سنة، وبيتنا هُدم في سوريا. إلى أين نذهب؟ للأسف لن أخرج من منزلي، ونحن قريبون جداً من مناطق الاستهداف المباشر، مع عائلتي وأولادي."

إفادة من الميدان

ويعكس هذا الواقع فجوة واضحة في الوصول إلى المعلومات والدعم، بما يتعارض مع ما أكدت عليه اللجنة التنفيذية لبرنامج المفوض السامي لشؤون اللاجئين في الاستنتاج الصادر عن دورتها 75 (الفقرة ط / 4)، بشأن ضمان وصول اللاجئين إلى المعلومات، واستفادتهم من المشورة والدعم القانوني. كما دعت اللجنة التنفيذية في الفقرة (ز) إلى تحديد العقبات والتحديات الخاصة أمام تحقيق الحلول الدائمة التي تواجه اللاجئين، ولا سيما الذين يعيشون أوضاعاً هشة، والعمل معهم لوضع وتنفيذ تدابير للتغلب على هذه العوائق.

"تواصلت مع المفوضية لطلب استشارة قانونية، وقالوا إنهم سيردون علي لاحقاً، لكنهم لم يتواصلوا معي بعد ذلك."

إفادة من الميدان

مؤشر اللوم

ومع توسيع نطاق العينة ليشمل جميع المؤشرات التي تتمحور حول اللاجئين السوريين في لبنان، بما فيها إفاداتهم والخطابات المرتبطة بهم، بغض النظر عن المصدر أو الموقع الجغرافي، سجل مؤشر لوم اللاجئين على بقائهم أو خياراتهم نسبة 25%، من ضمنها 12% ذات طابع هجومي. وتقاطعت هذه الخطابات عبر الوصم الاجتماعي والمالي والسياسي، وكانت غالبيتها تمارس ضغطاً لدفعهم نحو العودة الفورية، متجاهلة تماماً المخاطر القائمة أو محدودية البدائل المتاحة.


فجوة الحماية والاستجابة الطارئة

وفي عمق هذه التحديات، برزت رسالة مفوضية اللاجئين في لبنان بتاريخ 13 آذار، والتي أحالت قرار البقاء في لبنان أو الانتقال إلى مكان آخر داخل البلاد أو العودة إلى سوريا إلى اللاجئين أنفسهم، مبررة ذلك بأن الوضع صعب جداً على العديد من العائلات، ومشيرة إلى تأخيرات وصعوبات في تقديم منحة العودة النقدية.

وتأتي رسالة المفوضية اللاحقة الصادرة في 1 نيسان لتؤكد استمرار النهج ذاته، مشيرة إلى أن المفوضية قد تقدم منحة نقدية لمرة واحدة بقيمة 100 دولار أمريكي لكل شخص عائد، بعد تقييم قصير، مع دعوة الراغبين بالعودة إلى إبلاغ المفوضية والتواصل مع المراكز المعنية. كما أشارت الرسالتان إلى تأجيل رحلات العودة المنظمة المقررة خلال شهري آذار ونيسان. ويعكس ذلك أن الدعم المطروح لا يقدم بوصفه استحقاقا ثابتاً، بل ضمن إجراء مشروط يظل خاضعاً للتقييم والاحتمال، بما يزيد من حالة عدم اليقين لدى اللاجئين.

ويطرح هذا التوجه تساؤلاً حول مدى تحقيق المشاركة المجدية للاجئين في المسائل المتعلقة بهم، كما ورد في استنتاج اللجنة التنفيذية لبرنامج المفوض السامي (الفقرة ل)، والتي تقتضي إشراكهم الفعلي في القرارات المتعلقة بمصيرهم، بدلاً من تركهم يواجهون ظروفاً قاهرة بمفردهم.

"أنا سيدة أرملة (58 عاماً)، أعيش مع ابنتي وأطفالها القاصرين، ونحن بلا معيل، وقريبون جداً من مناطق الاستهداف المباشر. لا بيت لنا، ولا قدرة لنا على تحمل كلفة العودة، نحتاج إلى من يساعدنا على الخروج بأمان والعودة الطوعية."

إفادة من الميدان

قراءة في صدى القرار

أظهرت القراءة التحليلية للواقع الميداني أن اللاجئ السوري الذي يعاني من العوز الشديد لا يملك ترف الخيار الشخصي حين يكون محاصراً تحت نيران التصعيد، مع عجزه التام عن تأمين تكاليف النقل الباهظة، إلى جانب انعدام البدائل الآمنة، والتجريد من الدعم اللوجستي والمالي، فضلاً عن عوائق في آليات التواصل والاستجابة الأممية الطارئة. وهذا كله يحول مصطلح حرية قرار النجاة إلى فراغ خطير في الحماية، بما يقوض الجوهر العملي لمبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في المادة (33) من اتفاقية عام 1951؛ فغياب الحماية والضغط المعيشي يشكلان دفعاً غير مباشر نحو العودة غير المستنيرة، وهو ما يتعارض مع المعايير الدولية التي تشترط توفير بيئة آمنة وكريمة قبل طرح خيارات العودة.

"ورقة الأمم منتهية الصلاحية منذ سنة، وكلما نتصل يقولوا لنا سنحدد موعد. لنا سنة على هذا الحال، فماذا نفعل؟"

إفادة من الميدان

وقد أكدت اللجنة التنفيذية لبرنامج المفوض السامي في الاستنتاج الصادر عن دورتها الخامسة والسبعون (الفقرة ب) على ضرورة تهيئة الظروف المواتية للعودة الطوعية إلى الوطن بأمان وكرامة، على أساس الاختيار الحر والمستنير. وفي هذا الإطار، يمتد أثر فجوات الحماية في بلد اللجوء ليؤثر مباشرة على قرارات العودة وظروفها، وهو ما يتجلى بوضوح في أنماط العودة الجارية إلى سوريا، التي تنطوي على مخاطر عدم الاستقرار أو غياب الحد الأدنى من مقومات العيش.


المشهد في سوريا

في المقلب الآخر، تدفع الضغوط المتقاطعة آلاف العائلات اللاجئة إلى اتخاذ قرار العودة الاضطرارية إلى سوريا، رغم استمرار حالة عدم اليقين حول توفر الظروف الملائمة، ما يجعل هذه العودة أقرب إلى قفزة نحو المجهول عند غياب الضمانات السيادية والدولية.

رغم وجود برامج الدعم المقدمة من مفوضية اللاجئين وشركاؤها، أفادت عينة من العائدين بأنهم لم يتلقوا أي مساعدة ملموسة بعد عودتهم، سواء من منح نقدية أو مساعدات للمأوى، ما يعكس محدودية وصول الدعم مقارنة بالاحتياجات الكبيرة في مناطق العودة. وكشفت إفاداتهم أيضاً، عن تحديات هيكلية تعيق قدرتهم على الاستقرار والصمود، وتعكس مخاوف متزايدة لديهم من عودة غير مستدامة في بيئة تعاني أصلًا من ارتفاع معدلات الفقر والبطالة. ويترافق ذلك مع عبور أكثر من 200 ألف شخص من لبنان إلى سوريا خلال الأسابيع الماضية بحسب الأمم المتحدة.

"منذ خمسة أشهر عدنا طوعاً إلى سوريا، وحتى الآن لم يتواصل معنا أحد، ولم نتلق أي نوع من المساعدات. لا يوجد اهتمام فعلي أو تتبع لحال العائدين من قبل المفوضية بمجرد عبورنا الحدود."

إفادة من الميدان

وفي هذا السياق، غالباً ما ترتبط العودة في أذهان كثيرين بمنحة مالية أممية تبلغ 100 دولار للفرد قبل العودة، و600 دولار للعائلة بعد العودة، إلا أن الواقع يكشف عن تعثر مقلق في وصولها، نتيجة عقبات إدارية وتقنية، ما يؤدي إلى تأخيرات قد تمتد لأكثر من ستة أشهر، تاركة العائلات بلا غطاء مالي.

وبالنظر إلى استجابة السلطات السورية، وفق المعلومات المتاحة من المصادر المفتوحة، بما في ذلك وسائل الإعلام، فقد شملت تسهيل عبور العائدين، وتنظيم استقبالهم على الحدود مع فتح قاعات إضافية، وتقديم إسعافات ومساعدات أولية، وتأمين وسائل النقل، بالتنسيق مع المنظمات الدولية المعنية. ومع ذلك، لا تشير المصادر المفتوحة التي تمت مراجعتها، بما في ذلك إفادات عينة من العائدين، إلى تقديم حزمة حماية أوسع، مثل توفير أماكن إيواء، تتجاوز الدعم التنظيمي واللوجستي. وفي نفس الوقت، لجأت بعض العائلات العائدة إلى العيش في خيام أو مساكن غير مكتملة، أو في مساكن مكتظة مع الأقارب.

القراءة الميدانية للمعطيات تشير إلى أنه لا يقتصر أثر هذه الفجوات على لحظة العودة ذاتها، بل يمتد إلى مرحلة ما بعد الوصول، حيث تتقاطع محدودية الدعم مع هشاشة البيئة الاقتصادية والاجتماعية في مناطق العودة.

مؤشرات مستخلصة بناء على عينة من العائدين إلى سوريا، توضح توزيع التحديات: تعثر استلام المنح النقدية؛ انقطاع التواصل مع المفوضية؛ فجوة معلوماتية؛ خطر فقدان المأوى والعوز الشديد

"منذ خمسة أشهر عدت إلى سوريا، ولم أرى أي دعم حتى الآن. أنا أرملة ولدي طفلة يتيمة، نعيش حالياً في خيمة بلا أي مقومات حياة."

إفادة من الميدان

تعثر آليات الدعم المالي

تُظهر المؤشرات المتقاطعة في أداة الاستماع للمسارات الرقمية (DTL)، بناءً على عينة من اللاجئين العائدين من لبنان إلى سوريا، أن 69% منهم لم يستلموا المنحة المالية الأممية البالغة 600 دولار، رغم الحاجة إليها. وتشير إفادات ضمن العينة إلى أن بعض العائدين اضطروا للاستدانة لتغطية تكاليف العودة، فيما بنى آخرون قرارهم على وعود أو توقعات بالحصول على المنحة، قبل أن يجدوا أنفسهم لاحقاً عاجزين عن سداد الديون أو تغطية إيجار المسكن. في حين سجل مؤشر خطر فقدان المأوى وانعدام مقومات الحياة والعوز الشديد نسبة 40% من نفس العينة.

"عدنا إلى سوريا بالدين على أمل الحصول على منحة الأمم المتحدة. أبلغونا عبر الاتصال أنهم سيسلموننا المبلغ (600$) على الحدود، لكننا لم نرى أحداً!. أريد أيضاً رقم الأمم في سوريا."

إفادة من الميدان

آليات وقنوات التواصل

تُظهر المؤشرات أيضاً، أن 51% منهم عانوا من انقطاع كامل في قنوات التواصل مع مفوضية اللاجئين في سوريا، وتتوزع هذه النسبة بين 26% عوائق تقنية في آليات الاتصال، و25% غياب الاستجابة للطلبات والاستفسارات والمتابعة اللاحقة. فضلاً عن فجوة معلوماتية وصلت نسبتها إلى 42%.

"مضى على عودتنا أربعة أشهر، ولم يتواصل معنا أحد، والرقم الذي أُعطي لنا للتواصل في سوريا (مغلق)."

إفادة من الميدان

نسبة انقطاع التواصل مع مفوضية اللاجئين في لبنان وسوريا بناءً على عينة من اللاجئين والعائدين.

الخلاصة والتوصيات العاجلة

إن استمرار هذه الفجوات التي أظهرتها المؤشرات الميدانية، سواء في تعثر قنوات التواصل أو في غياب برامج الاستقرار الأساسية، لا يمثل مجرد خلل في منظومة الاستجابة، بل ينذر بموجات نزوح عكسية وانهيار معيشي حاد للفئات الأشد هشاشة، إلى جانب تآكل الشرعية المؤسساتية وفقدان الثقة بمنظومة الاستجابة السيادية والدولية. كما أن بقاء اللاجئين والعائدين في منطقة رمادية من غياب المعلومات والحماية يحول العودة من مسار للنجاة إلى مسار جديد للأزمة الإنسانية.

بصفتي ناشطاً مدنياً مستقلاً، واستناداً إلى المعطيات، أضع هذه التوصيات العاجلة أمام الجهات الدولية المانحة والمنفذة، وعلى وجه الخصوص مفوضية اللاجئين (UNHCR):


إصلاح منظومة التواصل (لبنان وسوريا)

إعادة هندسة قنوات التواصل وتفعيل آليات اتصال فعالة تتجاوز الردود الآلية والمنصات المعقدة تقنياً، بما يضمن الوصول السريع للحالات الأشد هشاشة وتوجيهها نحو مسارات حماية والدعم المناسبة.


التدخل الطارئ والمرن (لبنان)

التحويلات النقدية للإخلاء: توفير دعم مالي فوري ومستقل للاجئين العالقين في مناطق النزاع، لتمكينهم من تغطية تكاليف الإخلاء للنجاة بأرواحهم وتجنب اتخاذ قرارات عودة غير مدروسة..

بدائل المأوى الطارئة: تفعيل برامج دعم الإيجار وتجهيز مراكز إيواء آمنة، بما يضمن عدم تحول فقدان المسكن إلى ضغط يدفع نحو العودة القسرية.


تعزيز الاستقرار بعد العودة (سوريا)

ضمان الاستحقاق الفوري: ضمان وصول المنح النقدية فور وصول العائدين إلى سوريا، ومعالجة حالات من لم يستلموا منحهم، لضمان الحد الأدنى من الاستقرار المادي.

متابعة بعد العودة: إرساء آلية متابعة ميدانية تشمل دعم سبل العيش وتأهيل المأوى الأساسي، لضمان قدرة العائدين على الاستقرار والحد من موجات النزوح العكسي.


الشفافية والمساءلة

توضيح المعايير والإجراءات: اعتماد نهج أكثر شفافية في شرح معايير الاستهداف، وتوقيت توزيع المساعدات، وقنوات الوصول إليها، بما يقلل من حالة الغموض والانتظار.

الحماية العابرة للحدود: تطوير آلية تتبع تضمن استمرارية الدعم والحماية من لحظة المغادرة في لبنان وحتى الاستقرار في سوريا، لضمان الاستقرار ومنع سقوط الحالات بين فجوات التنسيق.

منصات تتبع رقمية: إطلاق منصة رقمية تتيح للاجئين التحقق من حالة استحقاقهم قبل اتخاذ قرار العودة، لضمان عدم الاعتماد على معلومات غير مؤكدة أو وعود غير مضمونة.


ملاحظة ختامية:

إن هذه المؤشرات والتقاطعات الميدانية تمثل أداة للمناصرة وبناء الحلول. وللحصول على النسخة الكاملة من المؤشرات أو لمناقشة سبل التعاون لتطوير آليات الاستجابة بناءً على هذه المنهجية، أرحب بالتواصل البناء مع الجهات المعنية وأصحاب المصلحة.


قصي دالي،
نيسان 02، 2026
QDS-PUB-P-A02-260401

6 تعليقات

  1. غير معرف
    سيدي الكريم اخذنا قرار للعودة الى سوريا من بعد 14سنة في لبنان لم يلتفت إلينا اي احد وبيوتنا مدمرة بالكامل يعني بلمختصر المفيد نسكن حاليا تحت البيوت المدمرة والمتصدعة ولذلك اخدنا بقرار العودة على موجب انو اي منظمة كانت تساعدنا ولو بشيء قليل ولكن لاحياة لمن تنادي
  2. غير معرف
    بيتنا مدمره بسوريا وغير قادرين نرجع ماعنا مصاري والامم حكيناهن بيعطو 100 دولار الواحد ازى نحنا 5 اشخاص يعني 500 دلر الجار السيارة بين 500و600 معترف علي اجارالبيت بسوريا 150دلار وبدون سبق 3اشهر كيف بدنانرجع عبلدنا حاسينا مستحيله
  3. غير معرف
    انا رجعت من البنان عودة طوعيه لي ٥ شهور دقيت ع لامم وقدمت طالب عشان ٦٠٠ والهلق ما بعتو شي
  4. غير معرف
    سلام عليكم والله انا بعنلي لانو موهل وماستلمت شي من شي 6شهور
  5. غير معرف
    صرلي راجع على سوريا 8أشهر ولم أتلقه أيا مساعده وكله بس حكي
  6. غير معرف
    رجعت من لبنان عوده طوعيه انا وعاءلتي ولم احصل علا المساعده التي كانت مقرره 600 $
أرحب بمساهمتك | آرائكم مهمة وقد تكون ملهمة!
تتم مراجعة التعليقات قبل النشر.